ابراهيم بن حسن البقاعي
19
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
عجبت لصدر الدين مع لطف ذاته * ولطف معانيه وحسن صفاته يصدّ « 33 » عن الرّاح الشمول التي غدت * لطافتها تعزى إلى كلماته ويسأم من تكرار أوصافنا لها * وقد يسأم الإنسان طول حياته * * * وأنشدني البرهان من لفظه لنفسه في النصف الأول من شهر رمضان سنة تسع وخمسين المذكورة في مليح ساعى : بالروح أفدى ساعيا * جماله سبى الورى لا بدّ لي من وصله * ولو جرى مهما جرى ولما رأيت أن حضرة الشيخ برهان الدين رحمه الله محلّ الأنس ، وكلامه يأخذ بمجامع القلوب لما يشتمل عليه من الحكم والرقائق والأمثال والمواعظ مع عذوبة الألفاظ وفصاحتها ، وجلالة المعاني وبلاغتها ، ورشاقة السياقات وجزالتها ، مع سلامة الصدر ولطف الطبع وطيب النبع وخفة الروح وجمال الذات وجلال الصفات . قلت وأنشدته إياه من غير فكر كبير : يا أيّها السيد المشهور سؤدده * أنسيتني الأهل والأولاد والوطنا هذى مجالسك العالي مراتبها * تجلو القلوب وتنفى الهمّ والحزنا وكتب الشيخ برهان الدين إلىّ « 34 » كتابا أوّله مفرد ، لا أدرى هل « 35 » هو له أم لا : الشوق أعظم أن يحيط بوصفه * قلم وأن يطوى عليه كتاب وكتب إلىّ في جواب البيتين النونين عشرين بيتا أشار فيها إلى ما وقع بعد موته بنحو بضع عشرة سنة ، فقال ما نصه : « كتب إلىّ الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعى ، أمتع الله بحياته هذين البيتين » ، وذكرهما كما مضى ، فأجبت مرتجلا وقلت عجلا » :
--> ( 33 ) في السليمانية وتونس : يصدر . ( 34 ) أي إلى البقاعى صاحب المعجم هذا . ( 35 ) عبارة « لا أدرى هل » من نسخة تونس .